مفارقة الأساسيات مقابل التحليلات الفنية
تراجع مؤشر بورصة الدار البيضاء MASI بنسبة 1.53% ليغلق عند 17,243.58 نقطة في جلسة الجمعة 20 مارس 2026، وذلك رغم النتائج السنوية الاستثنائية لعام 2025 التي أعلنت عنها عمالقة قطاعي البناء والخدمات اللوجستية. ووفقاً لتقارير Medias24، فإن التباين الصارخ بين الأداء الأساسي لشركة SGTM — التي تضاعف صافي أرباحها — وبين الضعف الفني للسوق يعكس حذر المستثمرين في ظل التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط وقوة اليورو.
يأتي هذا التصحيح بعد يومين فقط من جلسة 18 مارس التي شهدت صعوداً بنسبة 2.62% على مؤشر MASI احتفاءً بالنتائج السنوية. وتبرز هذه التقلبات التوتر بين الميزانيات العمومية القوية للشركات وبيئة الاقتصاد الكلي غير المستقرة، حيث بلغ سعر خام برنت 105.3 دولار للبرميل (انخفاض بنسبة 3.1% في الجلسة، لكن بارتفاع 5.1% أسبوعياً)، بينما ارتفع زوج العملات EUR/MAD بنسبة 3.18% ليصل إلى 10.799.
أرقام رئيسية — جلسة 20 مارس 2026
• مؤشر MASI: 17,243.58 (-1.53% للجلسة، -8.5% منذ بداية العام)
• مؤشر MASI 20: 1,322.41 (-1.47% للجلسة، -10.99% منذ بداية العام)
• صافي ربح SGTM لعام 2025: +127.5% ليصل إلى 1.342 مليار MAD
• صافي ربح Marsa Maroc لعام 2025: +25.4% ليصل إلى 1.589 مليار MAD
• سعر صرف EUR/MAD: 10.799 (+3.18%)
• اتساع السوق: 15 سهماً صاعداً / 45 سهماً هابطاً / 4 أسهم مستقرة
سوق تحت الضغط رغم النتائج التاريخية
شهدت جميع المؤشرات تراجعاً يوم الجمعة. وانخفض مؤشر MASI 20، الذي يضم الأسهم الأكثر سيولة، بنسبة 1.47% إلى 1,322.41 نقطة، ليصل تراجعه منذ بداية العام إلى -10.99%. ووفقاً لبيانات البورصة الرسمية، عانى مؤشر الشركات المتوسطة والصغيرة من تصحيح أكثر حدة (-1.58% إلى 1,726.14 نقطة)، بينما تراجع مؤشر MASI ESG بنسبة 1.47% إلى 1,185.46 نقطة.
يتضح ضعف الاتجاه في اتساع السوق: حيث ارتفع 15 سهماً فقط مقابل تراجع 45 سهماً واستقرار 4 أسهم من أصل 64 ورقة مالية نشطة. وتأتي هذه التشكيلة غير المواتية بشكل متناقض مع النتائج السنوية لعام 2025 لكل من SGTM وMarsa Maroc وAuto Nejma، والتي تجاوزت بشكل كبير توقعات المحللين في Attijari وCDG Capital.
SGTM: بناء عملاق
سجلت شركة Société Générale des Travaux du Maroc (SGTM) رقماً قياسياً جديداً في نشاطها لعام 2025، حيث حققت إيرادات مجمعة بلغت 15.165 مليار MAD، بزيادة قدرها 36.6% عن عام 2024، وفقاً لبيان أودع لدى هيئة السوق المالية (CMF). وقد ترجم هذا الأداء التجاري إلى طفرة في صافي ربح المجموعة (RNPG) ليصل إلى 1.342 مليار MAD، بزيادة قدرها 127.5% على أساس سنوي، حسبما أفادت Boursenews.
ينبع هذا النمو المذهل من تنفيذ دفتر طلبيات تاريخي، بما في ذلك عقد Grand Stade Hassan II في بنسليمان، بقيمة 3.77 مليار MAD لأعمال الأسقف والواجهات. وقد اقترح مجلس الإدارة توزيعات أرباح للسهم الواحد بقيمة 12 MAD، بزيادة 44.6% عن 8.3 MAD المدفوعة في السنة المالية السابقة، مما يوفر عائداً جذاباً عند الأسعار الحالية.
Marsa Maroc وAuto Nejma: تسارع في الخدمات اللوجستية والسيارات
أكدت شركة Marsa Maroc، المشغل الاستراتيجي للموانئ، صعودها مع ارتفاع صافي أرباحها لعام 2025 بنسبة 25.4% إلى 1.589 مليار MAD، من إيرادات بلغت 5.785 مليار MAD (+16%)، وفقاً لـ Le Desk. ورفعت المجموعة توزيعات الأرباح إلى 11 MAD (من 10 MAD في 2024) مع الإعلان عن برنامج استثماري بقيمة 21 مليار MAD حتى عام 2030، يستهدف تحديث البنية التحتية للموانئ في المملكة.
من جانب توزيع السيارات، أظهرت Auto Nejma نمواً أكثر قوة مع ارتفاع الإيرادات بنسبة 45.1% إلى 4.210 مليار MAD وصافي الأرباح بنسبة 57.8% إلى 324 مليون MAD. واقترح مجلس الإدارة توزيعات أرباح بقيمة 176 MAD للسهم، وهو ما يمثل عائداً بنسبة 3.8% عند سعر إغلاق 31 ديسمبر 2025، وفقاً لحسابات Attijari.
Wafa Assurance والقطاع المصرفي: ميزانيات عمومية مرنة
حققت Wafa Assurance أيضاً نتائج قوية، بإيرادات مجمعة بلغت 5.785 مليار MAD (+16%) ونمو في صافي الأرباح بنسبة 25%. واقترح مجلس الإدارة توزيعات أرباح بقيمة 11 MAD للسهم، مقابل 9.5 MAD في العام السابق، بزيادة قدرها 15.8%، وفقاً للبيانات المرسلة إلى البورصة.
تتناقض هذه الأداءات الاستثنائية مع ضعف الأسعار الملاحظ يوم الجمعة. فقد انخفض سهم SMI، الرائد في قطاع التعدين، بنسبة 7.8% إلى 5,760 MAD، بينما تراجع Maghrebail بنسبة 5.8% إلى 870 MAD، وDelta Holding بنسبة 5.8% إلى 55.1 MAD. ولم تقاوم سوى بعض الأسهم الدفاعية، لا سيما Label Vie (+8.3% إلى 4,100 MAD) وSalafin (+5.8% إلى 533 MAD)، مستفيدة من تحول القطاع نحو الاستهلاك المحلي.
سياق الاقتصاد الكلي: اليورو القوي يضغط على المصدرين
يشكل ارتفاع اليورو بنسبة 3.18% مقابل الدرهم ليصل إلى 10.799 عاملاً تفسيرياً رئيسياً للحذر الملاحظ. وبالنسبة للمغرب، كمستورد صافٍ للطاقة والمعدات الأوروبية، فإن ارتفاع العملة الموحدة يزيد ميكانيكياً من فاتورة الطاقة — مع استمرار تداول خام برنت فوق 105 دولار — ويقلل من القدرة التنافسية السعرية للمصدرين إلى منطقة اليورو، سوقهم الرئيسي.
ومع ذلك، قد يدعم هذا الارتفاع عائدات السياحة، حيث يجد الزوار الأوروبيون أن النفقات المقومة بالدرهم أقل تكلفة من حيث الصرف. وتُبقي توترات الشرق الأوسط، التي دفعت النفط للارتفاع بنحو 10% خلال الأسبوع الماضي قبل تصحيح الجمعة، المشغلين في حالة تأهب بشأن هوامش الربح لشركات النقل والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة مثل Taqa Morocco (+2.2% اليوم، لكنها تحت ضغط هيكلي).
التوقعات: ما يجب مراقبته
ستشهد الأسابيع المقبلة اجتماعات الجمعيات العامة العادية لكل من SGTM وMarsa Maroc وAuto Nejma للموافقة على توزيعات الأرباح المقترحة. كما ستشكل عملية فصل كوبون Gaz (المعلن عنها في 16 مارس) والمنشورات القادمة للقطاع المصرفي — حيث يهيمن Attijariwafa Bank وBCP على مؤشر MASI 20 — محفزات فورية للسوق. سيراقب المستثمرون أيضاً أنماط هطول الأمطار، وهي عامل حاسم لنمو الناتج المحلي الإجمالي واستهلاك الكهرباء، وهو عامل رئيسي لنتائج Taqa Morocco والتوازنات المالية للدولة.
