البورصة المصرية: مؤشر EGX 30 يتراجع 0.52% مع بلوغ سيولة CCAP 931 مليون جنيه وانقسام في أداء القطاع المالي
تراجع مؤشر EGX 30 بنسبة 0.52% ليغلق عند 51,443.1 نقطة في جلسة 25 يونيو 2026، وسط سيولة مكثفة تركزت في أسهم القطاع المالي. ورغم انخفاض المؤشر، أظهرت السوق انتقائية واضحة مع تباين في أداء الأسهم القيادية وتأثرها بتقلبات أسعار الصرف وأسعار الطاقة العالمية.
|6 min read
لم تأتِ الإشارة الأوضح من تداولات الخميس 25 يونيو 2026 من ارتداد المؤشر، بل من كيفية تركز التدفقات النقدية في أسهم القطاع المالي والاستثماري. انخفض مؤشر EGX 30 بنسبة 0.52% ليصل إلى 51,443.1 نقطة، في حين سجل سهم QALA For Financial Investments وحده حجم تداول بلغ 931.0 مليون جنيه مع تراجعه بنسبة 3.0%، كما صنف كل من EFG Holding و Commercial International Bank ضمن أكثر الأسهم نشاطاً في الجلسة بقيم تداول بلغت 380.6 مليون جنيه و 302.6 مليون جنيه على التوالي.
يعكس هذا الانقسام بين ضعف المؤشر الرئيسي وقوة السيولة في القطاع المالي الكثير عن وضع البورصة المصرية اليوم. السيولة لم تختفِ، بل أصبحت أكثر انتقائية. ساعدت الخلفية الاقتصادية الكلية في الحد من الضغوط دون إزالتها تماماً. بلغ سعر صرف USD/EGP مستوى 49.47، متراجعاً بنسبة 0.44% خلال اليوم، بينما ارتفع خام برنت بنسبة 1.7% ليصل إلى 75.01 دولار للبرميل، لكنه ظل منخفضاً بنسبة 3.7% على مدار الأسبوع. بالنسبة لمصر، هذا المزيج مهم؛ حيث إن تحسن الجنيه يعزز جاذبية الأصول المقومة بالعملة المحلية، لكن بقاء النفط قرب 75 دولاراً يواصل الضغط على تكاليف الطاقة وهوامش الربح الصناعية وتوقعات التضخم المستورد.
كان اتساع السوق سلبياً بوضوح خلال الجلسة، مع تسجيل 30 سهماً متراجعاً، و 11 سهماً صاعداً، و 3 أسهم دون تغيير من أصل 44 سهماً خضعت للمتابعة. هذا الأمر مهم لأنه يظهر أن تراجع مؤشر EGX 30 لم يكن مقتصراً على سهم واحد، حتى وإن أضاف انخفاض سهم Orascom Construction بنسبة 7.0% ضغطاً ملموساً على المؤشر. وعلى الجانب الإيجابي، ارتفع سهم SODIC بنسبة 4.8% إلى 25.39 جنيه، وصعد سهم PRCL بنسبة 3.0% إلى 30.5 جنيه، لكن هذه التحركات كانت ثانوية مقارنة بالمشهد العام للقطاعات.
كانت القصة الحقيقية هي التناوب غير المكتمل عبر قطاعات المال والعقارات والأسهم المرتبطة بالاستهلاك. هيمنت خمسة أسهم على قائمة الأعلى تداولاً:
•CCAP: 931.0 مليون جنيه، -3.0%
•ORAS: 565.8 مليون جنيه، -7.0%
•HRHO: 380.6 مليون جنيه، -1.1%
•TMGH: 363.1 مليون جنيه، +0.8%
•COMI: 302.6 مليون جنيه، +0.3%
هذا الترتيب مهم لأنه يظهر أن الأموال لم تتجه فقط إلى الأسهم الدفاعية، بل استهدفت أيضاً أسهم أكثر دورية وحساسية لأسواق المال. في مصر، حيث تعمل البنوك غالباً كمؤشر لثقة الاقتصاد الكلي المحلي، فإن إغلاق سهم COMI على ارتفاع بنسبة 0.3% عند 132.5 جنيه، بينما انخفض HRHO بنسبة 1.1% و CCAP بنسبة 3.0%، يشير إلى تفضيل نسبي للميزانيات العمومية الأكثر شفافية وقوة.
أسهم القطاع المالي المصري: تداول كثيف ورسائل متباينة
كانت قصة أسهم القطاع المالي المصري يوم الخميس مليئة بالتناقضات. فمن جهة، صمدت البنوك بشكل أفضل من المؤشر، حيث أضاف سهم alBaraka Bank Egypt نسبة 0.3% ليصل إلى 21.1 جنيه، وارتفع سهم COMI بنسبة 0.3%. ومن جهة أخرى، تعرضت منصات الاستثمار والشركات المالية غير المصرفية لضغوط أكبر، حيث انخفض CCAP بنسبة 3.0%، وتراجع سهم Fawry for Banking Technology بنسبة 1.6% إلى 18.7 جنيه.
لماذا هذا التباين؟ أولاً، تحرك USD/EGP إلى 49.47 يحسن بشكل طفيف الرؤية للأصول المحلية المسعرة بالجنيه المصري. بالنسبة للبنوك، يقلل ذلك من بعض الضغوط النفسية الفورية المرتبطة بجولة أخرى من ضعف العملة، وهو الموضوع المهيمن على البورصة منذ تخفيضات العملة في 2022-2024. لكن التحسن كان متواضعاً جداً بحيث لا يرفع جميع الأسهم المالية بالتساوي. لا تزال الشركات المالية غير المصرفية تتأثر بشكل مباشر بشهية المخاطرة وتدفق الصفقات وظروف التمويل ومعنويات سوق الأسهم.
ثانياً، يشير ملف التداول إلى إعادة تموضع نشطة بدلاً من البيع العشوائي. كانت قيمة تداول CCAP البالغة 931.0 مليون جنيه أكثر من ثلاثة أضعاف قيمة تداول COMI البالغة 302.6 مليون جنيه، على الرغم من تفوق البنك في الأداء السعري. هذا يعني أن المستثمرين كانوا يعيدون ترتيب مراكزهم بقوة داخل القطاع، مفضلين الامتيازات المصرفية الراسخة مع تقليص أو الخروج من أدوات الاستثمار الأكثر دورية. يتناسب انخفاض سهم Fawry بنسبة 1.6% مع النمط نفسه؛ فبينما يظل قطاع التكنولوجيا المالية جذاباً هيكلياً، إلا أنه في يوم تراجع فيه المؤشر، طالبت السوق بعلاوة مخاطر أعلى من أسهم النمو.
الرابط الكلي: استقرار العملة يساعد، والنفط لا يزال مهماً
لا تزال العلاقة بين أداء البورصة المصرية اليوم والاقتصاد الكلي العالمي مباشرة. لم يؤدِ وصول خام برنت إلى 75.01 دولار بعد ارتفاع يومي بنسبة 1.7% إلى ذعر كامل بشأن الطاقة، لأن الانخفاض الأسبوعي بنسبة 3.7%، المرتبط في العناوين العالمية باستمرار محادثات السلام بين الولايات المتحدة وإيران وتحسن ظروف العبور في مضيق هرمز، ساهم في تهدئة مخاوف الإمدادات الفورية. بالنسبة لمصر، التي تظل معرضة لتكاليف الطاقة والوقود المستوردة، فإن هذا التراجع الأسبوعي يهم أكثر من الارتفاع ليوم واحد.
تظل العملة هي المرساة المركزية للسوق. إن انخفاض USD/EGP بنسبة 0.44% يدعم القراءة المحلية للميزانيات العمومية للبنوك والتقييمات المحلية، لكن لا تزال الأسهم المصرية بحاجة إلى تقييمها أيضاً من منظور العملة الصعبة. ولهذا السبب تستمر البنوك في العمل كأدوات قياس للاقتصاد الكلي في سوق القاهرة، بينما يتم الحكم على الشركات الاستثمارية وأسهم التكنولوجيا المالية بشكل أكثر صرامة بناءً على قدرتها على تحويل استقرار سعر الصرف إلى زخم في الأرباح.
كانت الأجندة التنظيمية مزدحمة، مع 20 إعلاناً رسمياً خلال حوالي 48 ساعة، لكن القليل منها كان قوياً بما يكفي لإعادة صياغة التوقعات الاستثمارية للشركات المالية الكبرى. جاءت الإخطارات الأكثر واقعية من Tamweel Securitization، التي أعلنت عن دفع كوبونات سندات لشريحتين. ووفقاً لإفصاحات البورصة، أعلنت شريحتا B Jan 2027 و D Dec 2030 عن الكوبون رقم 31، وهو تذكير بأن سوق الائتمان المهيكل في مصر لا يزال نشطاً حتى لو لم تؤدِ مثل هذه الإعلانات إلى تحريك مؤشر EGX 30 بشكل مباشر.
في أماكن أخرى، أضافت محاضر الجمعيات العمومية لشركة Taqa Arabia، وقرارات مجلس إدارة Emaar Misr، وإصدارات GB Corp و Saudi Egyptian Investment & Finance إلى تدفق المعلومات أكثر مما غيرت من مسار السوق. إن حقيقة أن أسماء مثل CCAP و COMI و EAST و EGCH و EGTS كانت من بين الأسهم التي صدرت عنها إعلانات في ذلك اليوم ساعدت على الأرجح في الحفاظ على النشاط. وللمزيد من السياق، يمتد التناوب القطاعي الحالي إلى أنماط كانت واضحة بالفعل في تقارير سابقة.
قصص داعمة: مرونة العقارات، وضغوط صناعية
خارج القطاع المالي، أظهرت أسهم العقارات مرونة انتقائية. ارتفع سهم TMGH بنسبة 0.8% إلى 95.86 جنيه، وصعد سهم EMFD بنسبة 1.0% إلى 11.84 جنيه، بينما انخفض سهم PHDC بنسبة 1.4% إلى 15.13 جنيه، وتراجع سهم EGTS بنسبة 1.9% إلى 17.06 جنيه. يعكس هذا التشتت سوقاً تميز بشكل متزايد بين جودة الميزانية العمومية، ورؤية المبيعات، والحساسية تجاه التمويل. في بيئة أسعار فائدة لا تزال مرتفعة، لم يعد المطورون يتداولون ككتلة واحدة.
كانت أسهم الصناعة والمواد الأساسية أضعف. انخفض سهم SKPC بنسبة 1.3%، وخسر سهم MFPC نسبة 1.8%، وتراجع سهم MCQE بنسبة 2.3%، وانخفض سهم ACGC بنسبة 2.1%. التفسير الاقتصادي الكلي مباشر؛ فحتى مع انخفاض خام برنت خلال الأسبوع، تظل تكاليف الطاقة والخدمات اللوجستية والمواد الخام قضية قائمة. ارتفع الذهب بنسبة 1.4% إلى 4,047.5 دولار، وأضاف القمح 2.0%، وقفز القطن بنسبة 6.3%، مما يؤكد أن انخفاض تضخم تكاليف المدخلات ليس واسع النطاق ولا خطياً.
التوقعات: ما يجب مراقبته في سوق القاهرة للأوراق المالية
بالنسبة لـ سوق القاهرة للأوراق المالية، أظهرت جلسة 25 يونيو 2026 أن السيولة لا تزال موجودة ولكنها أصبحت أكثر تمييزاً. المؤشرات التالية التي يجب مراقبتها هي مسار USD/EGP، وأي إشارات جديدة حول البرنامج الاقتصادي لمصر، والإفصاحات القادمة للقطاع المالي، خاصة ما إذا كانت السيولة الكثيفة التي شهدناها في CCAP و HRHO و COMI ستتطور إلى اتجاه أكثر استدامة. ستكون إفصاحات البورصة مهمة أيضاً؛ ففي سوق يتراجع فيه المؤشر بنسبة 0.52% بينما تتداول عدة أسهم بأكثر من 300 مليون جنيه في جلسة واحدة، أصبحت البنية الدقيقة للسوق لا تقل أهمية عن الاقتصاد الكلي.